السيد أحمد الموسوي الروضاتي

40

إجماعات فقهاء الإمامية

ولو شككنا في هذا مشكك فقال : في فقهاء الأمة وعلمائها من يذهب إلى مذهب الأنصار ، إن الماء من الماء ، لعنفناه ونكبناه ، وإن كنا لا نعرف فقهاء الأمة وعلماءها في الأمصار على التعيين والتمييز . وكما أن مذاهب الأمة بأجمعها محصورة معلومة ، فكذلك مذاهب كل فرقة من فقهائها وطائفة علمائها ، فإن مذاهب أبي حنيفة محصورة بالروايات المختلفة عنه مضبوطة وكذلك مذاهب الشافعي ، وإن كانت له أقوال مختلفة في بعض المسائل ، فقد فرق أصحابه والعارفون بمذهبه بين المذهب الذي له فيه أقوال وبين ما ليس له فيه إلا قول واحد . فلو أن قائلا قال لنا : إذا كنتم لا تعرفون أصحاب أبي حنيفة في البر والبحر والسهل والجبل والحزن والوعر ، فلعل فيهم من يذهب إلى ما يخالف من اجتمع ممن تعرفون علمه ، وكذلك لو قال في مذاهب الشافعي ، لكنا لا نلتفت إلى قوله ، ونقول : قد علمنا ضرورة خلاف ما تذكرونه ، وقطعنا على أن أحدا من علماء أصحاب أبي حنيفة أو أصحاب الشافعي لا يذهب قريبا كان أو بعيدا ، إلى خلاف ما عرفناه ووقع الاطباق عليه من هذه المذاهب ، وأن التشكيك في ذلك كالتشكيك في سائر الأمور المعلومة . وإذا استقرت هذه الجملة وكان مذهب الإمامية أشد انحصارا وانضباطا [ الصفحة 208 ] من مذهب جميع الأمة ، وكنا نعلم أن الأمة مع كثرة عددها وانتشارها في أقطار الأرض قد أجمعت على شيء بعينه نأمن أن يكون لها قول سواه فأحرى أن يصح في الإمامية - وهي جزء من كلها وفرقة من فرقها - أن نعلم مذاهبهم على سبيل الاستقرار والتعيين ، وإجماعهم على ما أجمعوا عليه ، حتى يزول عنا الريب في ذلك والشك فيه ، كما زال فيما هو أكثر منه . وإذا كان الإمام في زمان الغيبة موجودا بينهم وغير مفقود من جملتهم ، فهو واحد من جماعتهم ، وإذا علمنا بالسر والمخالطة وطول المباحثة أن كل عالم من علماء الإمامية قد أجمع على مذهب بعينه ، فالإمام وهو واحد من العلماء ، داخل في ذلك وغير خارج عنه . وليس يخل بمعرفة مذهبه عدم معرفته بعينه ، لأنا لا نعرف كل عالم من علماء الإمامية وفقيه من فقهائها في البلاد المتفرقة ، وإن علمنا على سبيل الجملة إجماع كل عالم عرفناه أو لم نعرفه على مذهب بعينه ، فالإمام في هذا الباب كمن لا نعرفه من علماء الإمامية . وإذا لم يعرض لنا شك في مذهب من لا نعرفه من الإمامية ، لم يجز أن يعرض أيضا لنا الشك